الشيخ الأصفهاني
214
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
تعليق ثبوته على بقائه ، وسنخ البعث تعلقي فلا يعقل التفكيك بين ثبوته وتعلقه ، بتوهم أنه على تقدير بقائه يتعلق بمن يوجد فهو من حين ثبوته له التعلق . وان أريد تعليق فعلية الحكم المجعول بالإضافة إلى من يوجد - على تقدير بقاء الحكم المجعول - فهو معقول ، بل لا يعقل غيره ، لأن فعلية الحكم حدوثا وبقاء بثبوت الحكم المجعول حدوثا وبقاء وبفعلية موضوعه اي المكلف ، الا أن المستصحب هو الحكم المجعول ، فإنه الموضوع على المكلف ، والمرفوع عنه من قبل جاعله ، فلا يعتبر اليقين بالثبوت والشك في البقاء الا بالنسبة إليه ، لا إلى فعلية الحكم المجعول بفعلية موضوعه ، حتى يكون اليقين بها معلقا على بقاء الحكم المجعول . ولولا ما ذكره ( قده سره ) في الهامش الذي هو بمنزلة توضيح ما في المتن ، لأمكن ارجاع ما في آخر كلامه - رحمه الله - إلى ما لا ينافي صدره . بتقريب : ان المراد من تعلق الحكم - بمن يوجد - تعلقه به من حيث أنه فرد مقدر الوجود فعلا لا من حيث أنه فرد محقق الوجود في ظرفه فتدبر جيدا . قوله : والشريعة السابقة وان كانت منسوخة . . . الخ . هذا جواب عن الشبهة الثانية ، وحاصله إن السنخ باعتبار مجموع الأحكام لا بلحاظ جميعها . وهذا لا يخلو عن إشكال ، بحيث لو تم لمنع عن استصحاب أحكام الشريعة السابقة . ومحصلة : أن حقيقة الحكم المجعول - وهو الانشاء بداعي جعل الداعي - إما أن يكون له مقام غير مقام الوحي أولا . فإن كان له مقام غير مقام الوحي ، بحيث يكون بحقيقته مجعولا ، ويكون الوحي به تبليغا لذلك الحكم المجعول بلسان جبرئيل عليه السلام على قلب النبي الموحى إليه ذلك الحكم ، فحينئذ إذا أحرز أصل ثبوته بسبب الوحي به إلى نبي من الأنبياء ، وشك في بقائه بنفسه صح لنا استصحابه . وإن كان مقام ثبوته وجعله مقام الوحي به بلسان جبرئيل عليه السلام عليه